عبد الوهاب الشعراني

57

آداب الصحبه

ومن كلام الشيخ أبي المواهب الشاذلي « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] : من تعذر على خدمة إخوانه أورثه اللّه ذلّا لا انفكاك له منه أبدا ، ومن خدم إخوانه أعطي من خالص أعمالهم . ومن حق الأخ على الأخ : أن يحترمه ويوقره لا سيما إذا استحق ذلك ؛ [ بأن ] كان من العلماء ، أو من حملة القرآن ، أو من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي وصية الإمام النووي « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] : لا تستصغر أحدا فإن العاقبة منطوية ، والعبد لا يدري بم يختم له . فإذا رأيت عاصيا فلا تسر / نفسك عليه ، فربما كان في علم اللّه 9 / أأعلى منك مقاما ، وأنت من الفاسقين ، ويصير يشفع فيك يوم القيامة . وإذا رأيت صغيرا فاحكم بأنه خير منك باعتبار أنه أحقر منك ذنوبا ، وإذا رأيت من هو أكبر منك سنا فاحكم بأنه خير منك باعتبار أنه أقدم منك هجرة في الإسلام ، وإذا رأيت كافرا فلا تقطع له في النار لاحتمال أنه يسلم ويموت مسلما .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته ص ( 47 ) . ( 2 ) هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن الخزامي ، الحوراني ، النووي ، الشافعي ، أبو زكريا ، محيي الدين ، علامة بالفقه والحديث . ولد بنوى - من قرى حوران بسورية - سنة 631 ه تعلم في دمشق ، وأقام بها زمنا طويلا . قال شيخه في الطريقة الشيخ ياسين بن يوسف الزركشي : رأيت محيي الدين وهو ابن عشر سنين بنوى ، والصبيان يكرهونه على « اللعب معهم ، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ، ويقرأ القرآن في تلك الحال ، فوقع في قلبي حبه ، فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت له : هذا الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم ، وينتفع الناس به ، فقال لي : منجم أنت ؟ ! فقلت : لا وإنما أنطقني اللّه بذلك . توفي رحمه اللّه سنة 676 ه بنوى ، وقبره معروف فيها الآن . له مؤلفات كثيرة منها : « رياض الصالحين » - « بستان العارفين » - « التبيان في بيان حملة القرآن » - « المجموع » . ا . ه . الأعلام ( 8 / 149 ) . طبقات الشافعية للسبكي ( 8 / 395 ) . طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( 2 / 9 ) .